تابعت النقابة العامة للعاملين في المصارف والتأمين والمحاسبة الخطاب الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وما تضمنه من مواقف تتصل بالقضية الفلسطينية، والأمن الوطني الأردني، والاستقرار الإقليمي، ومكانة القانون الدولي في مواجهة الحروب وسياسات فرض الأمر الواقع.
وترى النقابة أن أهمية الخطاب تكمن في أنه لم يتعامل مع ما يجري في المنطقة باعتباره سلسلة أزمات منفصلة، بل وضع التطورات في غزة والضفة الغربية وسوريا ضمن سياق سياسي وأمني أوسع، يتصل بصورة مباشرة بمستقبل المنطقة واستقرار دولها ومصالح شعوبها.
وفي القضية الفلسطينية، جاء الخطاب واضحاً في رفض الفصل بين ما يحدث في غزة وما يجري في الضفة الغربية، وفي التحذير من أن استمرار التدمير والاستيطان ومصادرة الأراضي والتهجير وفرض وقائع جديدة على الأرض يقوّض بصورة متزايدة إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة.
كما أعاد الخطاب طرح سؤال جوهري أمام المجتمع الدولي حول معنى القانون الدولي إذا لم يكن تطبيقه شاملاً ومتسقاً، وحول مصداقية المؤسسات الدولية عندما تبقى القرارات والقواعد القانونية قائمة من دون أدوات تنفيذ ومحاسبة فاعلة.
إن النقابة، وهي تمثل قطاعاً يرتبط بصورة مباشرة بالاستقرار الاقتصادي والمالي والاجتماعي في المملكة، تدرك أن الحروب والأزمات الإقليمية لا تبقى محصورة في حدودها الجغرافية. فالاضطراب السياسي والأمني ينعكس على حركة التجارة والاستثمار والأسواق وفرص العمل ومستويات المعيشة، وهو ما يجعل الاستقرار الإقليمي قضية تمس العاملين والأسر والاقتصاد الوطني بصورة مباشرة.
ومن هنا تبرز أهمية ما ورد في الخطاب بشأن الأمن الوطني الأردني، ولا سيما التأكيد على أن أي تهديد للحدود الشمالية للمملكة أو لأمنها المائي هو تهديد للأمن الوطني، وأن تمسك الأردن بالدبلوماسية والحوار لا يعني بأي حال القبول بفرض وقائع تمس سيادته أو مصالحه الأساسية.
وترى النقابة أن حماية الأمن الوطني لا تنفصل عن حماية الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي؛ فالدولة القادرة على حماية حدودها ومصالحها ومواردها هي الأقدر على توفير بيئة اقتصادية مستقرة، وحماية فرص العمل، وصون مصالح المواطنين والعاملين.
كما تؤكد النقابة أهمية استمرار الموقف الأردني تجاه الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، ودعم صموده، والحفاظ على دور وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، والتمسك بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس والوضع التاريخي والقانوني القائم فيها.
إن ما تشهده المنطقة اليوم لا يتعلق فقط بكيفية إنهاء حرب أو احتواء أزمة آنية، وإنما بالسؤال عن طبيعة الإقليم الذي سيتشكل بعد هذه الحروب: هل تحكمه قواعد القانون والاتفاقات الدولية، أم يصبح فرض الوقائع بالقوة هو القاعدة التي تحدد الحدود والحقوق وموازين العلاقات بين الدول؟
ومن موقعها النقابي والوطني، تؤكد النقابة العامة للعاملين في المصارف والتأمين والمحاسبة أن استقرار الأردن، وحماية سيادته وموارده ومصالحه، والحفاظ على أمنه الاقتصادي والاجتماعي، هي قضايا مترابطة لا يمكن فصل إحداها عن الأخرى.
كما تؤكد أن تحقيق سلام حقيقي ودائم في المنطقة لا يمكن أن يقوم على التهجير أو الضم أو فرض الوقائع بالقوة، بل على احترام القانون الدولي والحقوق الوطنية للشعوب، وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.
فالاستقرار الذي تحتاجه المنطقة ليس مجرد غياب مؤقت للحرب، وإنما استقرار يقوم على العدالة والقانون والحقوق، ويمنح شعوب المنطقة فرصة حقيقية لبناء اقتصاداتها وحماية فرص العمل وتحسين مستويات المعيشة.
وفي مرحلة بهذا القدر من التعقيد، يبقى وضوح الموقف الأردني، وحماية الأمن الوطني، والتمسك بالقانون والحقوق، ركائز أساسية في التعامل مع التحولات التي يشهدها الإقليم.
النقابة العامة للعاملين في المصارف والتأمين والمحاسبة
عمّان – الأردن